جلال الدين السيوطي
187
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وأنما ذلك في معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم خاصة قلت ومما يعد في خصائصه أنه جمع له كل ما أوتيه الأنبياء في معجزات وفضائل ولم يجمع ذلك لغيره بل اختص كل بنوع وعد ابن عبد السلام من خصائصه تسليم الحجر وحنين الجذع قال ولم يثبت لواحد من الأنبياء مثل ذلك وعد أيضا نبع الماء من بين الأصابع وقد عد هذه غيره وعد غيره أيضا انشقاق القمر * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأنه خاتم النبيين وآخرهم بعثا وأنه أدركه الأنبياء لوجب عليهم يوم القيامة وناسخ لجميع الشرائع قبله وبأن شرعه مؤبد إلى أتباعه ) * قال تعالى « ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين » وقال تعالى « وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه » وقال تعالى « هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله » أورد ابن سبع هاتين الآيتين استدلالا على أن شرعه ناسخ لكل شرع قبله وأخرج أبو نعيم عن عمر بن الخطاب قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي كتاب أصبته من بعض أهل الكتب فقال ( والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا اليوم ما وسعه إلا أن يتبعني ) * ( باب من خصائصه ) * ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أن في كتابه الناسخ والمنسوخ قال تعالى « ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها » وليس في سائر الكتب مثل ذلك ولذا كان اليهود ينكرون النسخ والسر في ذلك أن سائر الكتب نزلت دفعة واحدة فلا يتصور أن يجتمع فيها الناسخ والمنسوخ لأن شرط الناسخ أن يتأخر نزوله عن المنسوخ * ( باب أعطي كنز العرش ) * ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه أعطي من كنز العرش ولم يعط منه أحد سيأتي حديثه بعد أبواب * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بعموم الدعوة للناس كافة وبأنه أكثر الأنبياء تابعا وبإرسال إلى الجن بالإجماع وإلى الملائكة في قول وبإتيانه الكتاب وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب ) * وقال تعالى « وما أرسلناك إلا كافة للناس » وقال « تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا » وأخرج الشيخان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ) وأحرج البخاري في تاريخه والبزار والبيهقي وأبو نعيم عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي من الأنبياء جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ولم يكن أحد من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه ونصرت بالرعب مسيرة شهر يكون بين يدي إلى المشركين فيقذف الله الرعب في قلوبهم وكان النبي يبعث إلى خاصة قومه وبعثت أنا إلى الجن والإنس وكانت الأنبياء يعزلون الخمس فتجيء النار فتأكله